يحمل تاريخ المواجهات بين المنتخب السعودي والعراقي الكثير من التفاصيل التي تجعل لقاءهما في “خليجي 27” مختلفًا عن مجرد مباراة في ختام دور المجموعات، فبين المنتخبين صراع طويل امتد عبر البطولات الخليجية والقارية وتصفيات كأس العالم، وترك وراءه أرقامًا ومحطات لا تزال حاضرة كلما تجدد الموعد بين “الأخضر” و”أسود الرافدين”.
ويستعد المنتخب السعودي لمواجهة شقيقه العراقي، غدًا الثلاثاء، ضمن الجولة الثالثة والأخيرة من مجموعات بطولة كأس الخليج.
محطات كبرى.. العراق يتوج والسعودية ترد
وبحسب السجل التاريخي للمواجهات، التقى المنتخبان في 38 مباراة، حقق خلالها العراق 17 انتصارًا مقابل 11 فوزًا للسعودية، فيما انتهت 10 مباريات بالتعادل، وسجل المنتخب العراقي 56 هدفًا مقابل 34 هدفًا للمنتخب السعودي، لتظهر الأرقام أفضلية عراقية في إجمالي عدد المواجهات، مقابل نجاح سعودي في حسم عدد من المباريات ذات الأهمية الكبيرة.
كانت إحدى أبرز مواجهات المنتخبين في نهائي كأس آسيا 2007، عندما نجح العراق في الفوز بهدف دون رد سجله يونس محمود، ليحصد أول لقب آسيوي في تاريخه، بينما اكتفى المنتخب السعودي بالمركز الثاني في البطولة التي شهدت واحدة من أهم لحظات الكرة العراقية.
وقبل ذلك بأحد عشر عامًا، التقى الطرفان في ربع نهائي كأس آسيا 1996 بالإمارات، لكن النتيجة جاءت لمصلحة المنتخب السعودي بهدف دون مقابل، ليواصل “الأخضر” مشواره في البطولة ويحصد اللقب القاري الثالث في تاريخه، في واحدة من المواجهات التي عكست قدرة المنتخب السعودي على التعامل مع المواعيد الكبرى.
وامتدت المنافسة بين المنتخبين إلى تصفيات كأس العالم 2002، عندما حقق المنتخب السعودي انتصارين متتاليين على العراق بنتيجتي 1-0 و2-1، ليحصد ست نقاط مهمة في طريقه نحو التأهل إلى المونديال للمرة الثالثة على التوالي، قبل أن يتكرر التفوق السعودي في تصفيات كأس العالم 2018.
ففي تصفيات مونديال روسيا، فاز المنتخب السعودي على العراق ذهابًا بنتيجة 2-1 في سبتمبر 2016، ثم جدد انتصاره بهدف دون رد في مارس 2017، ليحصد ست نقاط جديدة من مواجهتيه أمام “أسود الرافدين”، ويسير في طريقه نحو حجز بطاقة التأهل إلى كأس العالم.
خليجي 26.. آخر انتصار سعودي
كان آخر انتصار للمنتخب السعودي على العراق في بطولة “خليجي 26” بالكويت، عندما التقى المنتخبان في 28 ديسمبر 2024 ضمن الجولة الثالثة من دور المجموعات، في مواجهة حسمها “الأخضر” بنتيجة 3-1.
وافتتح سالم الدوسري التسجيل للمنتخب السعودي من ركلة جزاء، قبل أن يضيف عبد الله الحمدان هدفين، ليقود المنتخب بلاده إلى الفوز والتأهل إلى الدور نصف النهائي، بينما انتهى مشوار العراق في البطولة عند دور المجموعات.
ولم يكن الانتصار مجرد نتيجة عابرة في سجل المواجهات، إذ جاء في مباراة حاسمة ضمن بطولة خليجية، ومنح المنتخب السعودي دفعة مهمة في طريقه نحو الأدوار الإقصائية، ليصبح هذا اللقاء آخر انتصار للأخضر على منافسه العراقي قبل تجدد المواجهة بينهما.
التعادل الأخير.. والسعودية تحسم التأهل
أما آخر مواجهة جمعت المنتخبين، فجاءت في 14 أكتوبر 2025، ضمن الملحق الآسيوي المؤهل إلى كأس العالم 2026، وانتهت بالتعادل السلبي على ملعب الإنماء في جدة، في مباراة لم تشهد أهدافًا لكنها حملت أهمية كبيرة في حسابات التأهل.
ومنحت تلك النتيجة المنتخب السعودي بطاقة التأهل المباشر إلى كأس العالم، بعدما تساوى المنتخبان في النقاط وفارق الأهداف، قبل أن تحسم أفضلية الأهداف المسجلة صدارة المجموعة لمصلحة “الأخضر”، ليخرج المنتخب السعودي من المواجهة ببطاقة العبور إلى المونديال رغم انتهاء المباراة بالتعادل.
وهكذا، يدخل المنتخبان مواجهتهما الجديدة في “خليجي 27” وسجل المواجهات يحمل أفضلية عراقية من حيث عدد الانتصارات الإجمالي، بينما يملك المنتخب السعودي سلسلة من الانتصارات في محطات بارزة، بينها تصفيات كأس العالم وآخر مواجهة خليجية، إلى جانب تفوقه في آخر لقاء رسمي بين الطرفين من حيث نتيجة التأهل.
وبين 38 مواجهة صنعتها السنوات، و17 انتصارًا للعراق مقابل 11 للسعودية و10 تعادلات، تبدو مباراة “خليجي 27” امتدادًا لصراع تاريخي لا تحسمه الأرقام وحدها، وإنما تضيف إليه كل مواجهة فصلًا جديدًا، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بمنتخبين اعتادا الظهور في المواعيد الكبيرة.



