في هذه المساحة قبل أكثر ١٧ يوم تحدثنا عن استقبال الشباب لشهر رمضان، واستعدادهم لهم بما يقربهم إلى الله.
ها نحن اليوم نقترب من دخول العشر الأخيرة من شهر الرحمة والمغفرة والعتق من النار، بمعنى أنه ذهب معظمه؛ فهل حاسبنا أنفسنا كيف قضيناه.
نتحدث عن الشباب؛ أي الفئة الصحيحة المتمتعة بالصحة والقوة والفراغ.
اذا لم يستغل الشباب فترة قوتهم وصحتهم وفراغهم؛ في التقرب إلى الله في أفضل شهور العام وفي أفضل أيام الشهر؛ فمتى سيكون ذلك؟!
رمضان نعتبره مسابقة أو بطولة نتنافس فيها؛ فهل سنقصر في بذل كل الجهود لنكون من المتوجين الفائزين؛ بالتأكيد لا.
كما أن المشترك للتنافس في بطولة رياضية، اذا ما كسل أثناء ها أو عند الاقتراب من نهايتها؛ فسيجد أن منافسيه تخطوه وتقدمواعليه؛ بحيث يصعب عليه مجاراتهم ناهيك عن التفوق عليهم وحصدر المراكز الأولى.
في المسابقات الرياضية يوجد ما يعرف بالوقت بدل الضائع؛ ولكن المصيبة عندما يكون كل وقت المسابقة وقت ضائع!! فالنتيجة خسارة لا محالة.
انقضى الشوط الاول من شهر رمضان؛ وها هو الشوط الثاني في بداياته؛ فهل نشمر عن سواعدنا لنحقق فيه من النتائج الحسنة، فما عجزنا عن تحقيقها في الشوط الاول.
لماذا هممنا عالية فقط في اللعب وهو مباح لا شك في ذلك ان كان في غير معصية؛ ولكن العاقل من ارتقى في بطولاته ليكون في مصاف اللاعبين المهرة؛ لا ينظر إلى من نتائجها سيئة؛ بل يجعل عينه الفوز بالكأس.
كأس بطولة رمضان ثلاثي الأبعاد؛ مغفرة ورحمة وعتق من النار، فأي بطولة رياضية تأتيك بثلاثة تتويجات في بطولة واحدة!!!؟.
دائما يسعى الرياضيون لنيل شرف التكريم والسلام على راعي البطولة، وهو بشر مثلهم؛ فكيف عندما يكون الداعي والراعي والمكرم هو الله سبحانه وتعالى.
ألا يستحق منا صاحب التكريم الكبير؛ أن نبذل قصارى جهدنا لننا الجائزة من يديه الكريمة ولله المثل الأعلى؛ بل يستحق منا أكثر من ذلك، ولكن أين المتسابق اللبيب العاقل الحكيم؟!
ستقبلل علينا الايام العشر الختامية من بطولة شهر رمضان؛ وفيها ليلة هي أعظم من كل البطولات؛ انها ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر..
اذا كنا كرياضيين في ألف شهر أي ٨٣ سنة وبضعة أشهر لن نستطيع حصد كل بطولات تلك المواسم السنوية؛ ولكن في ليلة القدر يفوز الفائزون بأكثر من الفائزين بطولات ٨٣ سنة؛ هذه اذا كانت مسابقات اخرورية فيها الخير.
أما مسابقاتما الدنيوية؛ التي تقتصر على اللعب المباح؛ فلا خير فيها اذا ما قارناها ببطولة رمضان الربانية.
من نقصان العقل أن يزيد العباد في عباداتهم في العشر الأواخر؛ فيما يزيد البعض من لعب الكرة ومشاهدتها ولعب الدمنة والبطة والكيرم؛ ليخسروا وقتا ثمينا؛ وليصبح وقتهم كل ضائع ولن ينفعهم كل العمر لو كان وقتا بدل ضائع..
نسأل الله تعالى أن نكون جميعا من الموفقين لطاعته فيما بقي من مسابقة رمضان الاحسانية؛ فلا موفق إلا من وفقه الله.
في كل المسابقات الرياضية لا يصعد إلى منصة التتويج الا من توفق في طيلة فترات المسابقة؛ ووحده الخاسر من يندم على تضييع الفوز؛ وهو يرى الفائزين يتوجون ويكرمون؛ ولكن هيهات هيهات تنفعه حينها الحسرة والندم!!!
جعلنا الله جميعا من الفائزين المتوجين المكرمين؛ ولت حرمنا واياكم من نيل الجائزة من راعي أفضل مسابقة سنوية؛ الله سبحانه وتعالى



