تعتبر الرياضة المدرسية أحد أهم الأركان الأساسية لتطوير الحركة الرياضة باعتبارها المنبع والانطلاقة الأولى للرياضي قبل أن يصل إلى النادي والمنتخب فضلاً عن أهميتها في تهيئة التلاميذ لتلقي المعلومات تجسيداً لمقولة «العقل السليم في الجسم السليم».
كما أن الرياضة المدرسية تلعب دوراً هاماً في بناء اللاعب البناء الجسماني الصحيح من خلال أنشطة التربية البدنية المعمول بها في أغلب دول العالم ربما باستثناء بلادنا التي غابت عنها تماماً ويمكن ومن خلال جولة ميدانية في كل المدارس لأي شخص أن يتأكد من صحة كلامي هذا فالرياضة المدرسية وحصص التربية البدنية تم تغييبها وبشكل منظم عن المدارس وأصبحت المدارس تستعين بالأندية الرياضية للمشاركات الرياضية اذا فكرت وزارة التربية والتعليم في إقامة بطولة مدرسية بينما يفترض العكس أي أن الأندية الرياضية هي التي يجب أن تستعين بالمدارس في رفدها باللاعبين في مختلف الألعاب الرياضية لكنك في بلاد العجائب بل أن هناك تغييباً رسمياً متعمداً للرياضة المدرسية فلم تعد المدارس بيئة مؤهلة لأي نشاط بدني بل وصل الأمر إلى مهزلة تربوية تتمثل في تحويل حصص التربية البدنية إلى حصص للرياضيات وكأن القائمين على إعداد المناهج لم يعودوا يفرقون بين مفهوم الرياضة كبناء بدني والرياضيات كمعادلات ذهنية.
لقد ضرب علماؤنا في التربية والتعليم بآراء خبراء الصحة وعلم النفس عرض الحائط هؤلاء الخبراء الذين يؤكدون أن النشاط البدني هو المتنفس الوحيد للطالب ليستريح من عناء الجهد الذهني لكن العقلية التقليدية لدينا اعتبرت الرياضة مجرد لهو ولعب يعيق التحصيل العلمي، وبالتأكيد أن هذه النظرة القاصرة لمسئولي التربية والتعليم والشباب والرياضة في بلادنا عن الرياضة المدرسية أدى إلى أننا تخلفنا كثيراً وتحول طلابنا وشبابنا إلى مجالس القات بدلاً عن الملاعب الرياضية وإلى أحضان الجماعات الإرهابية بدلاً عن الأندية الشبابية والرياضية، وهكذا فأننا لا ندرك أهمية الحفاظ على شبابنا الذي يفترض أن يبدأ من المدرسة ولابد من إعادة النظر في المبنى المدرسي من حيث توفر البنية التحتية من ملاعب وصالات رياضية وكذا إعادة حصص التربية البدنية للمدارس وإعداد مدرسي التربية البدنية الإعداد الأمثل لتقديم حصص الرياضة بأساليب حديثة تسهم في تطوير قدرات الطالب وبناء الجسم السليم واكتشاف مواهبهم وإبداعاتهم من خلال إقامة البطولات المدرسية والتنسيق مع الجهات المعنية بالرياضة لتطوير الرياضة المدرسية بما ينعكس إيجاباً على الرياضة بشكل عام.
لا بد أن يعرف الجميع أن الرياضة المدرسية ليست ترفاً بل هي أمن قومي وصحي واجتماعي وإذا استمر المسؤولون في اعتبار الرياضيات بديلاً عن الرياضة فلا نلوم أحدا حين نجد أجيالنا القادمة بلا صحة وبلا مواهب وبلا مستقبل رياضي وسنجدهم أكثر في مجالس القات.



