في وقت ترى كثير من المؤسسات العلمية (غير المتخصص) بأن الرياضة مجرد ألعاب لا علم؛ وبأنها منافسات ومسابقات لا أكثر.
تظل في والوقت ذاتها المؤسسات الرياضية الرسمية كوزارات الشباب والرياضة والاتحادات الرياضية واللجنة الاولمبية بعيدة كل البعد عن الرياضة كعلم قائم بذاته، وله علاقة متينة ومتابعة مع علوم أخرى مثل : الإعلام ، علم النفس، علم الاجتماع ، علم الحركة والفسيولوجيا والتشريح والميكانيكا والفيزياء والساسة والاقتصاد، وغيرها من العلوم التي لو عددتها في هذه المساحة لن أستطيع سردها؛ فما بالنا لو تطرقنها لاهميتها في المجتمع.
جامعة البيضاء رغم حداثة انشائها مقارنة بجامعات يمنية وعربية لها من الإمكانيات المادية والبشرية ما لا يمكن مقارنته بجامعة البيضاء، ومع هذا ظلت بعيدة عن خدمة العلوم الرياضية وباحثيها.
أي جامعة يمنية وعربية ودولية خصصت محورا ثابتا في كل مؤتمراتها العلمية للعلوم الرياضية غير جامعة البيضاء.
أي جامعة افردت مساحة كبيرة في مجلتها العلمية المحكمة المفهرسة في المواقع العلمية للبحوث الرياضية اليمنية والعربية والدولية، غير جامعة البيضاء.
أي جامعة داخل اليمن وخارجها محدودة الموارد؛ جعلت مشاركة الباحثين المتخصصين في العلوم الرياضية مجانا دون مقابل؛ سواء في المؤتمرات أو الأعداد الخصة للمؤتمرات بالمجلة العلمية المحكمة؛ وهي من تتحمل اجور التحكيم العلمي في الوقت الذي كبرى الجامعات المدعومة لا يجد فيها الباحثون الرياضيون ذلك.
إنها جامعة البيضاء التي حظيت برئيس هو أ.د أحمد العرامي؛ هذا الأكاديمي الذي يقدر قيمة العلم دون ااتحيز لتخصصه أو لتخصص معين؛ ولكونه رجل التاريخ المعاصرة؛ الذي يعي جيدا أهمية الرياضة كعلم ومنافسة في تاريخ الشعوب؛ ويدرك تماما بأن دولا ليس حضارات سابقة؛ ولكنها بنت حاضرة حاضرة ومستقبلي مرتكزة في ذلك على الرياضة كعلم وكنافسة.
لم تستطع وزارة الشباب والرياضة اليمنية؛ رغم امتلاكها لصندوق النشء والشباب والرياضة أن تنظم سوى مؤتمر علمي وحيد؛ في العام ٢٠١٣م والذي أقيم في مدينة تعز؛ بمشاركة كبيرة من كوادر جامعة البيضاء؛ كباحثين ولجان علمية واستشارية.
بفضل الله تعالى استطاعت جامعة البيضاء في علوم التربية البدنية الرياضية; أن تصبح رائدة في خدمة العلوم الرياضية؛ وجذبت كبار علماء التخصص من مختلف الدول العربية والآسيوية والأفريقية؛ كمشاركين في مؤتمراتها وكباحثين ناشرين في مجلتها العلمية.
الكثير من علماء التخصص محليا ودوليا؛ يوجه لي الشكر في كل الأنشطة الرياضية والعلمية والبحثية الني تقام في جامعة البيضاء، وأقول لهم من تستحق الشكر بعد الله هي قيادة الجامعة بداية برئيس مجلس امنائها الأستاذ أمين جمعان ؛ الغني عن التعريف في المجال الرياضي وما أحدثه من تطوير كبير في نادي وحدة صنعاء، ومرورا بمحافظ محافظة البيضاء عضو مجلس أمناء الجامعة؛ الأستاذ التربوي الذي يعلم أهمية النشاط البدني والرياضي، وليس انتهاء برجل تطوير جامعة البيضاء أ.د أحمد العرامي؛ الذي منذ تعين رئيسا للجامعة في العام ٢٠١٩م؛ حتى بدأ الجميع بمعرفة الجامعة بعد أن كانت تعرف فقط بالصراعات فيما بين أعضائها..
كل الأفكار التي ارفعها له بخصوص العلوم البدنية والرياضية؛ خاصة ما يتعلق باقحام العلوم الرياضية في المؤتمرات العلمية؛ وأقول اقحام؛ لاني أدرك تماما أن قرارا كهذا لا يعجب الكثيرين في مختلف المؤسسات العلمية والرسمية.
عندما وافق رئيس جامعة البيضاء كأول مسؤول علمي يدرج التخصص في المؤتمرات العلمية؛ ضحك البعض؛ وسخر آخرون؛ وأكد غيرهم بأن الفكرة لن يكتب لها النجاح.
لم نرد عليهم الا من خلال النتائج المحققة؛ والمتمثلة في حصد محور العلوم الرياضية لأعلى نسبة مشاركة؛ ليس فقط كباحثين؛ بل في عالمية الجامعة عبر مشاركة دولية منقطعة النظير لم يسبق تحقيقها من قبل.
لم يقتصر دور البروفيسور العرامي في الموافقة على إدخال العلوم البدنية والرياضية في مؤتمرات الجامعة؛ بل وافق على الفكرة التي قدمتها له في إدخال التخصص في مؤتمر فلسطين؛ ابتداء من المؤتمر الثاني والثالث؛ وها هي النسخة الرابعة من مؤتمر فلسطين تشهد أكبر مشاركة يمنية عربية من مختلف الدول؛ في بحوث ودراسات بينت ما قام ويقوم به العدو الصهيوني من تدمير للمنشآت الرياضية الفلسطينية وقتل وإصابة وسجن المئات من الرياضيين الفلسطينيين وتضييق مشاركة الرياضة الفلسطينية دوليا؛ في موقف علمي إنساني رياضي مساند تحسب لكل المشاركين.
رجل كالعرامي يستحق أن يكون على رأس الهرم الرياضي في بلادنا؛ فوزراء الشباب والرياضة؛ لم يهتموا بالعلوم الرياضية كالمؤتمرات بصورة مستمرة؛ ورغم الإمكانيات المادية المهولة للوزارة؛ إلا أن تنظيم المؤتمرات العلمية طوال عمر الوزارة الممتد لأكثر من خمسين سنة الا لم يقم الا مؤتمر علمي واحد فقط.
حتى المجلة العلمية المحكمة التي اجتهد د. جابر يحيى البواب الوكيل المساعد لإيجاد خدمة للباحثين الرياضيين؛ تواجه التوقف نظرا لإيقاف الدعم المالي عنها؛ في وقت تصرف فيه الملايين على فعاليات لا تعود بالنفع على الرياضة اليمنية.
مجددا أشكر كل الباحثين من داخل الوطن ومن دول : الصين، فرنسا، فلسطين، العراق، الجزائر، المغرب، تونس، ليبيا، السودان، إقليم كردستان بالعراق، سوريا، الأردن، الإمارات، السعودية؛ وكثير من الباحثين من دول اخرى اعتذر لو نسيت ذكرها؛ فالذاكرة تخونني كثيرا منذا اصابتي بالجلطة الدماغية التي أثرت على المجال البصري في يوليو ٢٠٢٥م . .
واستمرار لنهج جامعة البيضاء نرحب بكل الباحثين من داخل اليمن وخارجه للمشاركة في النسخة السابعة من مؤتمر جامعة البيضاء، المزمع إقامته في أكتوبر القادم ٢٠٢٦م م؛ عن التكنولوجيا؛ وأشكر كل الباحثين الذين اكدوا مشاركتهم لثقتهم في جامعة البيضاء ومجلتها العلمية المحكمة؛ وهنا أقدم اعتذاري الكبير عن أي تقصير حدث أثناء المؤتمرات أو النشر العلمي؛ فهذا وارد حدوثه؛ خاصة وأن كل هذا العمل العلمي الرياضي يقوم به عدد لا يزيد عن أصابع اليد الواحدة؛ وبجهود ذاتية استجابة لرعاية وتشجيع رئيس الجامعة؛ ولو كانت تقيمه وزارة لجندت العشرات وبموازنة مالية كبيرة.
نأمل أن تكون جامعة البيضاء رغم انعدام مواردها وقلة عدد كادرها في المجال الرياضي؛ قد وفقت خلال السنوات الست الماضية من خدمة العلوم الرياضية وباحثيها داخل اليمن وخارجه؛ وما توفيقي إلا بالله العلي العظيم.
جامعة البيضاء الرائدة في خدمة العلوم الرياضية .. أ.د محمد النظاري
التصنيفات: ميادين



