أحمد مظفر .. خانه النظر وصمت الوفاء .. جمال الخولاني – الرياضة نت
Visit Us On TwitterVisit Us On FacebookVisit Us On YoutubeCheck Our Feed

أحمد مظفر .. خانه النظر وصمت الوفاء .. جمال الخولاني

انطفأت الأضواء دون سابق إنذار، وفي قدر محتوم، وجد الإعلامي القدير أحمد مظفر نفسه محاطا بجدار مرض السكري الذي تصاعدت مضاعفاته، ليغتال “حبيبتيه” في غفلة من الزمن، ليخيم عليه عمى تام وغياب مطلق للنظر.
فقد مظفر بصره وهو ينتظر قطار الوفاء الذي لم يصل بعد، بينما غرق صدى كلماته ودوره الريادي في بلاط صاحبة الجلالة عمداً وعدواناًفي بحر النسيان والخذلان، ويا للعجب!.

​كان مظفر ولا يزال صوتا يمثل جسرا تعبر فوقه الجماهير نحو الحقيقة، وعينا ترصد أوجاع المجتمع بدقة المشرط لسنوات طوال، ووقف بشموخ خلف الميكروفون وأمام الكاميرات، لم يكن مجرد ناقل للخبر، بل كان سندا للكلمة، ومناضلاجسورا في سبيل إعلاء الرسالة المهنية .. واليوم، حين خانته عيناه وانطفأ سراج نظره، وجد نفسه حبيس ظلام مركب؛ ظلام العين، وظلام التنكر الذي أبداه الجميع مع الأسف.

قد تكون صورة ‏‏شخص أو أكثر‏ و‏أشخاص يبتسمون‏‏

​يصارع الأستاذ مظفر اليوم وحيداً في “وادي الصمت”، متسلحاً بعزة نفسه وشرف كرامته التي لا تلين .. ليس أصعب على الإنسان من أن يفقد بصره، إلا أن يشعر بأنه بات عبئا ثقيلاعلى ذاكرة الزملاء والمؤسسات التي أفنى زهرة شبابه في خدمتها، بينما الرفاق غارقون في شتات مصالحهم، يمارسون هروباً مذلاً من استحقاق الدفاع عن قامة مثل “مظفر” وهو يصارع العتمة ومرارة التخلي.

​أين أولئك الذين كانوا يتسابقون للظهور في هالة ضوئه؟ أين الجهات التي كانت تضجّ بالتصفيق لجهوده؟ بالتأكيد انفضوا من حوله بمجرد أن توقف نبض عطائه القسري، ووقع في مصيدة الظلام الدامس، وكأن لسان حالهم يقول: “نحن بخير.. ولا عزاء للمُتعبين”.
​يقولون إن الغربة ليست في ابتعاد الديار، بل في قلوب كنت تحسبها وطنا، فإذا بها تصبح قفاراً قاحلة بمجرد أن يداهمك الوهن .. لقد دفع الكاتب النزيه أحمد مظفر ضريبة الإخلاص من أعصابه وصحته، وحين استوطن السواد عينيه، خيم الصمت المريب على هواتف الأصدقاء، وأُوصدت أبواب المكاتب التي كان يفتحها برقي كلمته .. إنه تجسيد حي لـ محرقة الجميل، حيث تتحول المسيرة الحافلة إلى مجرد صفحة مطوية، ويترك فارس الكلمة وحيداً يواجه تكاليف الحياة وأوجاع علاج لا يرحم.

​ظلام العين.. أم عتمة الضمير؟ إن قضية أحمد مظفر ليست مجرد عارض صحي، بل هي سقوط أخلاقي لوسط إعلامي بات يقدس اللحظة العابرة ويغتال التاريخ المشرف.. كيف يترك إنسان بهذا الرقي يواجه قدره منفرداً؟ أين ميثاق الوفاء المهني؟ وأين المؤسسات التي كان “مظفر” صوتها المدوّي حين كانت تبحث عن التميز والظهور؟

​إن الظلام الذي يحيط بأحمد مظفر الآن هو الاختبار الحقيقي لضمائرنا جميعاً؛ فالبصر قد يرحل، لكن البصيرة يجب أن تستيقظ لتذكرنا بأن القامات الكبيرة لا تترك لتذبل في زوايا النسيان المظلمة.

​أحمد مظفر لا يستجدي شفقة، بل يطالب باستعادة كرامة الإعلامي التي أُهدرت حقوقه حين جفت أضواء الشهرة .. فهل من بارقة أمل تمنح هذا الرمز الضوء الذي يستحقه بعيداً عن تبريرات الظروف المتهالكة وخرابيط الأعذار الواهية؟
​هذه صرخة ومناشدة لكل ذي ضمير حي.. تلمّسوا هموم من كان صدى كلماته يسكن الوجدان، قبل أن ينطفئ ما تبقى من شمعة الأمل.

التصنيفات: ميادين