أكذوبة من رحم الحقيقة .. هل استعاد النصر لقب الدوري بسبب ضعف الهلال؟ – الرياضة نت
Visit Us On TwitterVisit Us On FacebookVisit Us On YoutubeCheck Our Feed

أكذوبة من رحم الحقيقة .. هل استعاد النصر لقب الدوري بسبب ضعف الهلال؟

“لم يفز النصر بلقب الدوري السعودي سوى لأن الهلال كان ضعيفًا”، جملة رددتها بعض الجماهير خلال الفترة الأخيرة، بعد تتويج “العالمي” باللقب خلال الموسم المنصرم 2025-2026.

النصر تُوج بدوري روشن لأول مرة بعد غياب 7 سنوات، على حساب الغريم التقليدي الهلال الذي خسر اللقب للموسم الثاني على التوالي.

ومنذ تتويج النصر، أول أمس الخميس، بل وقبل ذلك، ترددت تلك المقولة بشكل واسع، ليس فقط من قبل الجماهير، ولكن أيضًا بين بعض الإعلاميين السعوديين، على غرار وليد الفراج.

هل كان الهلال ضعيفًا؟

بالعودة إلى الواقع، يمكن القول إن الهلال كان ضعيفًا على أرض الملعب في العديد من المباريات، بسبب أسلوب مدربه الإيطالي سيموني إنزاجي، ولكن ليس على مدار الموسم بأكمله.

إنزاجي كان يفضل دائمًا العودة للدفاع فور التسجيل، وهو ما عرضه لانتقادات حادة من بعض رموز الهلال السابقين، على غرار سامي الجابر ومحمد الدعيع.

غير أن ذلك لم ينعكس بشكل كبير على نتائج الفريق في بطولة الدوري، حيث أنهى المسابقة دون التعرض لأي هزيمة، ليكون ثاني فريق يفعل ذلك ولا يُتوج باللقب بعد الأهلي في موسم 2014-2015.

بالإضافة إلى ذلك، أنهى “الزعيم” بطولة الدوري برصيد 84 نقطة، وهي ثالث أعلى حصيلة من النقاط في دوري روشن السعودي على مر التاريخ.

وبتلك الحصيلة، أنهى الهلال الموسم بفارق 9 نقاط إضافية عن رصيده في الموسم الماضي، بل وبفارق نقطة إضافية عن رصيد الاتحاد عندما تُوج باللقب في الموسم الماضي.

موسم استثنائي للنصر

هذه الأرقام تؤكد أن الهلال لم يكن ضعيفًا بالقدر الذي يسمح لأي فريق بالفوز بلقب دوري روشن، ولكن النصر نفسه قدم موسمًا استثنائيًا حقق فيه العديد من الأرقام القياسية المميزة.

النصر أنهى الدوري برصيد 86 نقطة، وهو أعلى رصيد من النقاط يحصده في تاريخه ببطولة دوري روشن، وثاني أعلى رصيد في تاريخ المسابقة بأكملها، بعد الرقم التاريخي للهلال في موسم 2023-2024 (96 نقطة).

كما حقق النصر 28 فوزًا في الموسم الحالي، وهو العدد الأكبر من الانتصارات الذي يحققه في تاريخه بدوري روشن، وثاني أكبر عدد من الانتصارات بتاريخ المسابقة بعد الرقم التاريخي للهلال في موسم 2023-2024 (31 انتصارًا).

وعلى مدار الموسم، حقق النصر سلسلتي انتصارات كبيرتين، بواقع 10 مباريات في بداية الموسم، ثم 16 مباراة في النصف الثاني منه، وهي سلسلة الانتصارات الأكبر في تاريخه بالمسابقة.

النصر كان صاحب أقوى خط هجوم في المسابقة برصيد 91 هدفًا، بفارق 6 أهداف كاملة عن أقرب ملاحقيه، وثالث أقوى خط دفاع باستقبال 28 هدفًا، بفارق 3 أهداف فقط عن الأول؛ الأهلي الذي استقبل 25 هدفًا.

وخلال مواجهاته مع الفرق الكبرى، حصد النصر 10 نقاط من أصل 18، بـ3 انتصارات، 2 منها على الاتحاد وآخر على الأهلي، وخسارتين من “الراقي” والهلال الذي تعادل معه في مباراة أخرى.

وكان هذا هو نفس الرصيد الذي حصده الهلال في مواجهاته مع الفرق الكبرى، بفارق نقطة وحيدة خلف الأهلي الذي حصد 11 نقطة من تلك المواجهات.

كل هذه الأرقام تدلل على الموسم الاستثنائي الذي قدمه النصر، والذي لم يتفوق عليه في استثنائيته سوى الموسم التاريخي للهلال (2023-2024) الذي لا يبدو تكراره سهلًا.

موسم انتقالات تاريخي

الضعف النسبي للهلال لم يكن وليد نقص التدعيمات أو أزمة مالية، ولكنه كان نتيجة سوء التخطيط الذي عانى منه الفريق في بداية الموسم، مصحوبًا بسوء إدارة الموارد المُتاحة من قبل الجهاز الفني.

الهلال بدأ الموسم بالتعاقد مع واحد من أفضل المدربين في العالم في ذلك الحين، وهو الإيطالي سيموني إنزاجي الذي قاد إنتر ميلان للتأهل لنهائي دوري أبطال أوروبا مرتين في 3 مواسم، بعد غياب 13 عامًا عنه.

وعلى مدار فترتي الانتقالات الصيفية والشتوية، تعاقد الهلال مع 14 لاعبًا، من بينهم لاعب وحيد على سبيل الإعارة خلال كأس العالم للأندية 2025، وهو المهاجم المغربي عبدالرزاق حمدالله.

هذه الصفقات كلفت نادي الهلال نحو 172 مليون يورو، بحسب موقع “ترانسفير ماركت”، وهو ثاني أعلى رقم ينفقه النادي على الانتقالات، بعد الميركاتو التاريخي الذي ضم فيه البرازيلي نيمار في موسم 2023-2024 (376 مليونًا).

أزمات النصر

في المقابل، أبرم النصر 9 صفقات على مدار الموسم، أنفق عليها نحو 70 مليون يورو، أي أقل من نصف المبلغ الذي أنفقه الهلال على الصفقات.

واضطر النصر لإعارة مهاجمه الكولومبي جون دوران، ثاني أغلى صفقة في تاريخ الدوري السعودي، بسبب أزماته، وهو ما أفقده عنصرًا مهمًا للغاية في الجانب الهجومي.

كما عانى النصر من سلسلة من الأزمات الإدارية، كان من بينها تجميد صلاحيات الرئيس التنفيذي خوسيه سيميدو في منتصف الموسم، وهو ما أثر على استقرار الفريق في ذلك الحين.

وفي الوقت الذي كان الهلال يتعاقد فيه مع لاعبين بقيمة كريم بنزيما وسايمون بوابري ومراد هوساوي في الميركاتو الشتوي، لم يكن بإمكان النصر سوى دفع 500 ألف دولار لضم حيدر عبدالكريم، وضم عبدالله الحمدان بالمجان.

وعلى الرغم من ذلك، فقد نجح النصر في تخطي كل تلك العقبات، والتتويج بلقب الدوري السعودي لأول مرة بعد غياب 7 سنوات، متفوقًا على الهلال الذي كان صاحب الظروف الأفضل في الموسم.

التصنيفات: أخبار عربية