يدخل المنتخب الألماني منافسات كأس العالم 2026 وهو يحمل آمال جماهيره في استعادة مكانته بين كبار المنتخبات العالمية، بعد سنوات شهدت تراجعًا في النتائج وعدم الاستقرار على مستوى البطولات الكبرى. ورغم أن ألمانيا تبقى واحدة من أكثر المنتخبات تتويجًا وتأثيرًا في تاريخ كأس العالم، فإن سقف التوقعات هذه المرة يبدو أكثر واقعية، في ظل المنافسة الشرسة ووجود علامات استفهام حول بعض المراكز داخل الفريق.
ويقود جوليان ناغلسمان المنتخب في واحدة من أهم المحطات في مسيرته التدريبية، وسط ضغوط كبيرة من الإعلام والجماهير. فرغم السمعة التي يتمتع بها كأحد أبرز المدربين أصحاب الأفكار الحديثة، فإن نتائجه مع المنتخب لم تصل بعد إلى مستوى الإجماع الكامل. وخلال التصفيات، قدم المانشافت أداءً متقلبًا بين مباريات أظهر فيها شخصية قوية وأخرى عانى خلالها أمام منافسين أقل قوة، ما جعل تقييم جاهزيته للمونديال أمراً معقدًا.
ويعتمد ناغلسمان بشكل كبير على مجموعة من لاعبي بايرن ميونيخ الذين يشكلون العمود الفقري للفريق، وفي مقدمتهم جوشوا كيميتش وليون غوريتسكا وجمال موسيالا وألكسندر بافلوفيتش، إضافة إلى المدافع الصلب جوناثان تاه. كما تمثل عودة الحارس المخضرم مانويل نوير إضافة مهمة للمنتخب، حيث يمنح الفريق خبرة كبيرة في بطولة قد تكون الأخيرة له على الساحة الدولية.
ورغم امتلاك ألمانيا عدداً من الأسماء اللامعة، فإن كثيرين يرون أن الفريق يفتقد إلى القائد الاستثنائي القادر على حسم المباريات بمفرده كما كان الحال مع أساطير سابقة مثل لوثار ماتيوس ومايكل بالاك وفيليب لام. كما أن خط الوسط لا يضم حالياً صانع ألعاب يمتلك التأثير الذي كان يقدمه توني كروس أو مسعود أوزيل في أفضل فتراتهما.
ويبرز فلوريان فيرتز كأهم لاعب في المشروع الألماني الحالي، حيث ينظر إليه باعتباره العنصر الأكثر قدرة على صناعة الفارق في المواجهات الكبرى. ويتميز اللاعب الشاب بقدرات فنية عالية ورؤية مميزة للملعب، إلى جانب مهارته في صناعة الفرص وقيادة الهجمات. وتعلق الجماهير آمالاً كبيرة عليه ليكون القائد الفني للمنتخب خلال البطولة، خاصة بعد انتقاله إلى ليفربول وخوضه تحديات جديدة على أعلى المستويات.
وفي الخط الأمامي، يمتلك المنتخب خيارات متنوعة بوجود جمال موسيالا وكاي هافيرتز، رغم أن إصابة الموهبة الصاعدة لينارت كارل حرمت الفريق من أحد أبرز الأسماء الشابة المنتظرة. ويُتوقع أن يعتمد ناغلسمان على هافيرتز في دور المهاجم المتحرك أو المتأخر، مستفيدًا من ذكائه التكتيكي وقدرته على الربط بين الخطوط وخلق المساحات، رغم استمرار الجدل حول معدلاته التهديفية أمام المرمى.
كما يبرز دينيز أونداف كأحد الأسماء القادرة على تقديم الإضافة خلال البطولة. فالمهاجم قدم مستويات قوية مع شتوتغارت وأثبت فعاليته أمام المرمى، ورغم أنه لم يكن دائمًا الخيار الأول في حسابات المدرب، فإن إمكاناته التهديفية قد تجعله ورقة حاسمة في الأدوار المتقدمة.
أما في الخط الخلفي، فيعتمد المنتخب بشكل كبير على جوناثان تاه الذي يعتبره كثير من المتابعين المدافع الألماني الأكثر استقرارًا في الوقت الحالي. ويتميز بقوته البدنية وقدرته على قراءة اللعب والهدوء في إخراج الكرة من الخلف، ما يجعله عنصرًا أساسيًا في المنظومة الدفاعية إلى جانب بقية المدافعين أصحاب الخبرة.
في النهاية، تبدو ألمانيا منتخبًا يملك مزيجًا من الخبرة والمواهب الشابة، لكنه لا يزال مطالبًا بإثبات قدرته على تحويل الإمكانات النظرية إلى نجاحات حقيقية داخل الملعب. وإذا نجح نجومه، وفي مقدمتهم فيرتز وموسيالا وهافيرتز، في تقديم أفضل مستوياتهم، فقد يجد المانشافت نفسه مجددًا بين أبرز المرشحين للمنافسة على اللقب الخامس في تاريخه.



