لم يتعلم اليوناني جورجوس دونيس، المدير الفني للمنتخب السعودي، من منتخبي إسبانيا وأوروجواي، ليقضي على أحلام جماهير “الأخضر” في كأس العالم.
المنتخب السعودي ودع كأس العالم من دور المجموعات، عقب التعادل مع الرأس الأخضر بدون أهداف، اليوم السبت، على ملعب “إن أر جي” في هيوستن، بالجولة الثالثة والأخيرة.
وأنهى “الأخضر” المونديال في ذيل المجموعة الثامنة برصيد نقطتين، حصدهما من التعادل مع أوروجواي والرأس الأخضر، مقابل هزيمة ثقيلة من إسبانيا برباعية نظيفة.
دونيس.. المدرب التائه
دونيس بدا تائهًا حائرًا طوال المونديال، حيث خاض المباريات الثلاثة بـ3 طرق مختلفة، بدءًا من 4-4-2 أمام أوروجواي، ثم 5-3-2 ضد إسبانيا، وأخيرًا 4-3-3 مع الرأس الأخضر.
المدرب اليوناني بدأ المباراة بـ3 تغييرات عن التشكيلة التي خسرت أمام إسبانيا برباعية نظيفة، يوم الأحد الماضي، في الجولة الثانية من دور المجموعات بالمونديال.
التغيير الأبرز كان في طريقة اللعب، حيث عاد دونيس للعب بـ4 مدافعين في الخلف، كما فعل أمام أوروجواي عندما تعادل 1-1 في الجولة الأولى، وكان علي لاجامي هو اللاعب الذي غادر هذا الخط.
لاجامي لم يكن الوحيد الذي غادر خط الدفاع، حيث صحبه متعب الحربي، لحساب نواف بوشل الذي شارك كظهير أيسر بشكل أساسي لأول مرة في هذا المونديال.
كما أعاد دونيس نجمه محمد كنو إلى وسط الملعب، وكانت المفاجأة أن ذلك على حساب مصعب الجوير، مع الإبقاء على عبدالله الخيبري وناصر الدوسري بجوار نجم الهلال.
أما التغيير الأبرز، فكان مشاركة سلطان مندش بجوار فراس البريكان وسالم الدوسري، ليلعب المنتخب السعودي لأول مرة بجناح أيمن صريح، بعد أن كان محمد أبو الشامات بمثابة لاعب وسط يميل لليمين في مباراة أوروجواي.
أزمة الدوسري بلا حل
بدا في البداية أن الغرض من تلك التغييرات هو خدمة سالم الدوسري، وتقليل أدواره الدفاعية، من أجل التركيز على الجانب الهجومي، وهو الأمر المطلوب لتحقيق فعالية هجومية.
نواف بوشل الذي شغل الجبهة اليسرى، يمتلك ميولًا دفاعية أكثر من متعب الحربي، مع وجود ناصر الدوسري كلاعب وسط قادر على الميل لليسار، وهو ما كان كفيلًا بإراحة “التورنيدو” من الأدوار الدفاعية بشكل كبير.
غير أن ذلك لم يحدث، حيث ظهر تكليف سالم الدوسري بالعودة للخلف، من أجل أداء الأدوار الدفاعية مع نواف بوشل، وهو ما أثر على فاعليته الهجومية، كما حدث تمامًا أمام أوروجواي وإسبانيا.
لا حلول هجومية
كما حدث أمام أوروجواي، بدأ المنتخب السعودي المباراة بقوة، ومارس الضغط المرتفع على لاعبي الرأس الأخضر في ملعبهم، لا سيما من خلال الثنائي فراس البريكان ومحمد كنو.
هذا الضغط المميز منح المنتخب السعودي فرصة الاستحواذ على الكرة بشكل كبير، وقد كان ذلك مُتوقعًا بالنظر إلى طريقة لعب منتخب الرأس الأخضر الذي يعتمد على التحولات بشكل أكبر.
غير أن المشكلة بقت دائمًا فيما بعد هذا الاستحواذ، حيث بدا المنتخب السعودي عاجزًا تمامًا عن إيجاد أي حلول لاختراق دفاعات الرأس الأخضر الحصينة.
وبدا الثلاثي الهجومي في جزر منعزلة عن بعضهم البعض، في ظل ضعف المساندة الهجومية من الظهيرين ولاعبي وسط الملعب، باستثناء محمد كنو الذي حاول ربط الخطوط وعمل كثافة هجومية في منطقة الجزاء، لكن بدون فعالية كبيرة.
كابوس وسط الملعب
الانعزال الهجومي كان وسط الملعب هو السبب الرئيسي فيه، فالثلاثي عبدالله الخيبري ومحمد كنو وناصر الدوسري لم يكونوا في أفضل أحوالهم.
الخيبري تحديدًا بدا مهزوزًا بشكل كبير، وهو ما دفع دونيس لإعطائه بعض التعليمات الخاصة في منتصف الشوط الأول، قبل أن يقرر استبداله مع نهاية الشوط.
الغريب أن بديله؛ مصعب الجوير، لم يكن أفضل حالًا، فبدلًا من ربط الخطوط كما هو مُتوقع، أغرق لاعب القادسية في التمريرات الخاطئة، وورط المنتخب السعودي في هجمات عكسية.
خطة جديدة بلا فائدة
مع منتصف الشوط الثاني، قرر دونيس تغيير طريقة اللعب، وذلك بالدفع بعبدالله الحمدان كمهاجم ثانٍ بجوار فراس البريكان، لكن ذلك لم يكن التغيير الوحيد.
المدرب اليوناني أقصى الجناحين؛ سالم الدوسري وسلطان مندش، وأشرك الظهير محمد أبو الشامات كلاعب وسط ليساند الظهير الآخر سعود عبدالحميد، لا سيما على الجانب الهجومي.
ومع إشراك متعب الحربي على حساب نواف بوشل بعد ذلك، بدا واضحًا أن دونيس يرغب في الاعتماد على الكرات العرضية للحمدان والبريكان وكنو، غير أن ذلك لم يتم.
لم يتعلم من إسبانيا وأوروجواي
المشكلة لم تكن في سوء تطبيق المنتخب السعودي لتكتيك دونيس، ولكن في أن ذلك التكتيك لم يجد الطاقة البدنية اللازمة لتطبيقه.
انهار المنتخب السعودي بدنيًا في النصف الثاني من الشوط الثاني كما هو مُتوقع، كما اندفع هجوميًا بحثًا عن هدف يمنحه الانتصار الذي لا بديل عنه من أجل التأهل.
هذا السيناريو تمامًا هو الذي يجيد منتخب الرأس الأخضر التعامل معه، وهو الذي ضرب به منتخبي إسبانيا وأوروجواي في الجولتين الأولى والثانية.
استغل لاعبو الرأس الأخضر أفضليتهم البدنية في الفوز بالالتحامات الثنائية مع نظرائهم في المنتخب السعودي، كما استغلوا اندفاعه الهجومي لضربه بالهجمات المرتدة.
وبالفعل، كاد منتخب الرأس الأخضر أن يسجل هدف التقدم في أكثر من مناسبة، لولا تألق الحارس محمد العويس، وإهدار مهاجميه للفرص السهلة.
وعلى الرغم من ذلك، فقد نجح المنتخب الأفريقي في تحقيق مبتغاه، خطف تعادلًا أهله لدور الـ32 من كأس العالم، في أول مشاركة له بتاريخ البطولة.



