بعد 72 مباراة حافلة بالإثارة، لم يعد هناك مجال للتعويض أو تصحيح الأخطاء. انتهت مرحلة المجموعات بكل ما حملته من مفاجآت وأرقام قياسية وقصص ملهمة، وها هي بطولة كأس العالم 2026 تدخل فصلها الأكثر إثارة، حيث تبدأ مواجهات خروج المغلوب التي لا تعترف إلا بالفوز.
خلال الأيام الماضية، وصف كل من هاري كين ومدرب إنجلترا توماس توخيل البطولة بأنها تنقسم إلى مرحلتين مختلفتين تمامًا؛ الأولى كانت سباقًا طويلًا لحجز بطاقة العبور، أما الثانية فهي بطولة جديدة بالكامل، لا مكان فيها للحسابات المعقدة أو انتظار الفرصة التالية، فهزيمة واحدة تعني نهاية الحلم.
شهد الدور الأول مفاجآت مدوية، إذ تحدت المنتخبات الأقل ترشيحًا توقعات الخبراء والحواسيب العملاقة، ونجحت سبعة منتخبات من أصل أفضل ثمانية احتلت المركز الثالث في التأهل بعدما جمعت أربع نقاط على الأقل، لتؤكد أن كرة القدم لا تزال تحتفظ بسحرها الذي لا يخضع للأرقام.
ومع انطلاق دور الـ32، تتجه الأنظار نحو الطريق المؤدي إلى ملعب “نيويورك-نيوجيرسي”، الذي سيستضيف المباراة النهائية يوم 19 يوليو، حيث تحمل كل مواجهة قصة مختلفة، وكل مباراة سببًا يجعلها تستحق المتابعة.
ومع انتهاء مرحلة المجموعات، تبدأ النسخة الحقيقية من كأس العالم. لم تعد الأرقام أو الترشيحات ذات قيمة كبيرة، فكل مباراة أصبحت نهائيًا مبكرًا، وكل منتخب يدرك أن أي خطأ قد ينهي حلمًا استمر سنوات من الإعداد، حسبما أفادت “BBC”.
ومن جنوب أفريقيا وكندا إلى كولومبيا وغانا، تحمل كل مواجهة قصة مختلفة؛ بين نجوم يبحثون عن المجد الأخير، ومواهب صاعدة تريد صناعة التاريخ، ومنتخبات تحاول كسر العقد التاريخية، وأخرى تؤمن بأن المستحيل لا مكان له في كأس العالم.
جنوب أفريقيا × كندا.. موعد مع التاريخ
يفتتح المنتخبان مشوارهما في الأدوار الإقصائية بخوض تجربة غير مسبوقة، إذ لم يسبق لأي منهما الوصول إلى هذه المرحلة في تاريخ مشاركاته بكأس العالم.
ورغم إقامة المباراة في لوس أنجلوس، فإن المنتخب الكندي ينتظر دعمًا جماهيريًا كبيرًا، في وقت يسعى فيه كلا الفريقين إلى كتابة أول صفحة في تاريخهما بالمونديال.
البرازيل × اليابان.. المهارة تواجه الانضباط
ستكون هذه المباراة واحدة من أكثر مواجهات الدور إثارة من الناحية الفنية، إذ يصطدم المنتخب البرازيلي، صاحب التاريخ العريق والمهارات الفردية، بمنتخب ياباني يشتهر بالانضباط التكتيكي واللعب الجماعي.
ولا تزال اليابان تحتفظ بذكرى انتصارها التاريخي على البرازيل بنتيجة 3-2 في أكتوبر الماضي، بينما تسعى أيضًا للثأر من خسارتها الثقيلة أمام “السيليساو” بنتيجة 4-1 في مونديال 2006.
ألمانيا × باراجواي.. فرصة للثأر بعد سنوات طويلة
تعود الذكريات إلى مونديال 2002 عندما أقصت ألمانيا منتخب باراجواي بهدف نظيف في دور الـ16.
وبعد مرور أكثر من عقدين، يجد المنتخب اللاتيني نفسه أمام فرصة جديدة للانتقام، فيما يدرك المنتخب الألماني أن الفوز قد يقوده إلى مواجهة نارية أمام فرنسا في الدور المقبل.
هولندا × المغرب.. مواجهة من العيار الثقيل
قد تكون هذه المباراة الأقوى في دور الـ32.
فالمنتخب الهولندي يدخل البطولة بين أبرز المرشحين للمنافسة على اللقب، بينما يواصل المغرب إثبات أنه لم يعد مجرد مفاجأة عابرة بعدما بلغ نصف نهائي النسخة الماضية.
كما تتجه الأنظار نحو الموهبة المغربية الصاعدة أيوب بوعدي، البالغ من العمر 18 عامًا، والذي أصبح هدفًا لكبار الأندية الأوروبية.
كوت ديفوار × النرويج.. هالاند أمام الدفاع الحديدي
تمثل هذه المباراة صدامًا بين أفضل خط هجوم وأحد أقوى خطوط الدفاع.
فالنرويج تعتمد على القوة التهديفية الخارقة لإيرلينغ هالاند، بينما لم تستقبل شباك كوت ديفوار أي هدف طوال عشر مباريات في التصفيات.
وإلى جانب الإثارة داخل الملعب، ينتظر المشجعون أيضًا احتفالية “التجديف الفايكنجي” الشهيرة التي أصبحت علامة مميزة لجماهير النرويج.
فرنسا × السويد.. معركة داخل المعركة
رغم امتلاك فرنسا كوكبة من النجوم في الخط الأمامي، فإن الأنظار ستتجه إلى مواجهة خاصة تجمع بين مهاجم السويد فيكتور جيوكيرس ومدافع فرنسا ويليام ساليبا، زميليه في أرسنال. وسيكون هذا الصراع الفردي أحد أبرز العناوين الفنية للمباراة.
المكسيك × الإكوادور.. سحر الأزتيكا
لا يحتاج ملعب “أزتيكا” إلى مقدمة، فالأجواء الجماهيرية التي يصنعها دائمًا تجعل مشاهدة أي مباراة عليه تجربة استثنائية.
وإلى جانب ذلك، ستكون هذه المواجهة ذات أهمية كبيرة لأنها قد تحدد المنافس المقبل لمنتخب إنجلترا في الدور التالي.
إنجلترا × الكونغو الديمقراطية.. اختبار جديد لتوخيل
يدخل منتخب إنجلترا هذه المواجهة بطموحات كبيرة لمواصلة طريقه نحو اللقب. وتحمل المباراة أهمية إضافية لأنها تُقام في توقيت مناسب للجماهير البريطانية، كما ستكون فرصة جديدة لتقييم المشروع الذي يقوده المدرب الألماني توماس توخيل.
بلجيكا × السنغال.. هل يعود الجيل الذهبي؟
أنهى المنتخبان مرحلة المجموعات بأفضل صورة ممكنة. فالمنتخب البلجيكي أعاد إحياء آمال جماهيره بأن الجيل الذهبي لم يقل كلمته الأخيرة، بينما تجاوزت السنغال أزماتها خارج الملعب ونجحت في تسجيل ثمانية أهداف أمام فرنسا والنرويج والعراق، لتدخل المباراة بمعنويات مرتفعة.
الولايات المتحدة × البوسنة والهرسك.. أصحاب الأرض يبحثون عن الاستمرار
رغم خسارة الولايات المتحدة أمام تركيا في الجولة الأخيرة، فإنها وصلت إلى الأدوار الإقصائية بثقة كبيرة.
وسيحاول المنتخب الأمريكي استغلال الدعم الجماهيري لمواصلة مشواره أمام منتخب البوسنة والهرسك، الذي بلغ هذا الدور دون أن يلفت الأنظار كثيرًا.
إسبانيا × النمسا.. عودة يامال
تشهد المباراة عودة لامين يامال بعد تعافيه من الإصابة، ليقود المنتخب الإسباني بطل أوروبا في مواجهة منتخب نمساوي يعتمد على القوة البدنية واللعب المباشر. ويعد اختلاف أسلوب المنتخبين أحد أبرز عناصر الإثارة في هذه المواجهة.
البرتغال × كرواتيا.. الرقصة الأخيرة
ربما تكون هذه المباراة نهاية حقبة كاملة. فمن الصعب تخيل مشاركة كريستيانو رونالدو أو لوكا مودريتش في نسخة كأس العالم المقبلة، ما يعني أن البطولة قد تشهد الظهور العالمي الأخير لاثنين من أعظم لاعبي كرة القدم في العصر الحديث. وسيودع أحدهما البطولة فور انتهاء اللقاء.
سويسرا × الجزائر.. التاريخ في مواجهة الطموح
شاركت سويسرا في كأس العالم 13 مرة، ولم تغادر دور المجموعات سوى أربع مرات، لكنها لم تحقق سوى نجاحات محدودة في الأدوار الإقصائية.
في المقابل، يدخل المنتخب الجزائري المباراة بثقة كبيرة، مدعومًا بموهبته الصاعدة إبراهيم مازا، الذي أطلق عليه البعض لقب “مازادونا” بسبب مهاراته اللافتة.
أستراليا × مصر.. صلاح يطارد المجد
تحمل هذه المباراة قصة استثنائية بطلها محمد صلاح. فنجم الفراعنة يواصل مطاردة الرقم القياسي لهدافي منتخب مصر، والذي لا يزال مسجلًا باسم مدربه الحالي حسام حسن.
وزادت القصة إثارة بعدما استبدل حسام حسن قائده في المباراة السابقة قبل أن يتمكن من معادلة الرقم التاريخي، ليبقى الترقب قائمًا بشأن ما سيحدث أمام أستراليا.
الأرجنتين × الرأس الأخضر.. حلم صغير أمام عملاق العالم
على الورق، تبدو المباراة غير متكافئة. ليونيل ميسي يواصل تصدر سباق الهدافين بستة أهداف، بينما يقف أمامه الحارس المخضرم فوزينيا، صاحب الأربعين عامًا، الذي تحول إلى بطل قومي بعدما خرج بشباك نظيفة في مباراتين، ليقود منتخب الرأس الأخضر إلى إنجاز تاريخي.
كولومبيا × غانا.. مهرجان كروي في المدرجات
تختتم مواجهات دور الـ32 بمباراة لا تقتصر متعتها على ما يحدث داخل المستطيل الأخضر. فالجماهير الكولومبية حولت كل مباراة إلى كرنفال من اللون الأصفر والأغاني والاحتفالات، بينما تشتهر جماهير غانا بحماسها وأهازيجها الصاخبة، ما يجعل اللقاء تجربة بصرية وسمعية استثنائية، إلى جانب الندية المنتظرة بين المنتخبين.



