صرخة في وجه النسيان .. من ينقذ طائرة اليمن؟ .. عادل حويس – الرياضة نت
Visit Us On TwitterVisit Us On FacebookVisit Us On YoutubeCheck Our Feed

صرخة في وجه النسيان .. من ينقذ طائرة اليمن؟ .. عادل حويس

في زمن تتزاحم فيه الازمات على المشهد اليمني تكاد الرياضة ان تدفع الى الهامش وتحديدا لعبة الكرة الطائرة التي كانت ذات يوم عنوانا للحيوية والتنافس في المدارس والجامعات والاندية.
اليوم يقف المتابع امام سؤال مؤلم: هل تنقرض لعبة الكرة الطائرة في اليمن؟ سؤال لم يعد مبالغا فيه بل بات انعكاسا لواقع يتراجع فيه حضور اللعبة عاما بعد اخر وسط صمت رسمي يثير القلق.
الكرة الطائرة ليست مجرد نشاط رياضي عابر انها واحدة من اكثر الالعاب الجماعية انتشارا على مستوى العالم وتشرف عليها مؤسسات دولية كبرى مثل الاتحاد الدولي للكرة الطائرة كما كانت في اليمن تحظى باشراف الاتحاد اليمني للكرة الطائرة الذي لعب دورا محوريا في تنظيم البطولات المحلية وتمثيل البلاد خارجيا. غير ان هذا الحضور تراجع بشكل لافت حتى باتت البطولات المحلية شبه غائبة وتوقفت المشاركات الخارجية الا في حدود ضيقة لا ترتقي لطموح اللاعبين ولا تعكس تاريخ اللعبة في البلاد.
سنوات مضت كانت فيها ملاعب الكرة الطائرة تعج بالجماهير وكانت الاندية تتنافس بروح عالية وتفرز مواهب شابة تمثل اليمن في المحافل العربية والاسيوية. اما اليوم فالمشهد مختلف ملاعب مهجورة وتجهيزات متهالكة وانعدام شبه كامل للبرامج التدريبية المنتظمة. اللاعبون الذين حملوا احلامهم على اكتافهم في زمن الازدهار يجدون انفسهم اليوم في مواجهة واقع قاس حيث لا معسكرات اعداد ولا رواتب او حوافز ولا حتى خطة واضحة لاعادة احياء اللعبة.
لا يمكن انكار ان الظروف العامة التي تمر بها البلاد القت بظلالها الثقيلة على مختلف القطاعات والرياضة ليست استثناء. غير ان ما يثير التساؤل هو غياب الرؤية الاستراتيجية لانقاذ ما يمكن انقاذه. فحتى في احلك الظروف ظلت الرياضة في كثير من الدول وسيلة للحفاظ على تماسك المجتمع ومنصة لاحتضان الشباب وابعادهم عن مسارات الانحراف. اهمال الكرة الطائرة لا يعني خسارة لعبة فحسب بل يعني خسارة مساحة تربوية وثقافية كانت تسهم في بناء جيل اكثر انضباطا وتعاونا.
المدارس والجامعات التي كانت الرافد الاساسي لاكتشاف المواهب لم تعد تولي اللعبة اهتماما يذكر. الانشطة الرياضية تقلصت والموازنات انكمشت واصبح الاهتمام منصبا على اولويات اخرى. ومع غياب البطولات المدرسية والجامعية انقطع الشريان الذي كان يغذي الاندية بلاعبين جدد. وهكذا دخلت اللعبة في حلقة مفرغة: لا مسابقات منتظمة وبالتالي لا حافز للاعبين ومع غياب الحافز يتراجع المستوى فيزداد العزوف الجماهيري فتتضاءل فرص الدعم.
المسؤولية هنا لا تقع على جهة واحدة بل هي مسؤولية مشتركة بين الجهات الرسمية والاتحادات الرياضية والاندية وحتى القطاع الخاص الذي يمكن ان يكون شريكا فاعلا في الرعاية والدعم. اعادة احياء الكرة الطائرة في اليمن لا تتطلب معجزات بل تحتاج الى ارادة حقيقية وخطة عملية تبدأ باعادة تنظيم البطولات المحلية وتأهيل الكوادر التدريبية وتوفير الحد الادنى من الامكانات الفنية.
كما ان الاستثمار في الفئات العمرية السنية قد يكون المدخل الاهم لضمان استمرارية اللعبة على المدى الطويل.
الوقت يمضي وكل عام يمر دون خطوات جادة يعني خسارة جيل جديد من اللاعبين الذين كان يمكن ان يحملوا راية الوطن في المحافل الخارجية.
ان استمرار الصمت سيقود حتما الى تلاشي اللعبة من الذاكرة الرياضية اليمنية لتتحول الى مجرد صفحات في ارشيف قديم يتحدث عن امجاد مضت. ومع ذلك لا يزال الامل قائما ما دام هناك لاعبون متمسكون بحلمهم ومدربون يعملون بامكانات محدودة وجماهير تتذكر تلك الايام التي كانت فيها الكرة الطائرة جزءا من هوية الملاعب اليمنية.
انقاذ الكرة الطائرة اليوم ليس ترفا رياضيا بل خطوة ضرورية لحماية ما تبقى من البنية الرياضية في البلاد. فهل تتحرك الجهات المعنية قبل ان يتحول السؤال من هل تنقرض الى حقيقة لا رجعة فيها؟ الاجابة ما تزال معلقة لكن المؤكد ان التأخير لم يعد في صالح اللعبة ولا في صالح الشباب الذين ينتظرون بارقة امل تعيد للكرة الطائرة مكانتها التي تستحقها في اليمن.

التصنيفات: ميادين