عودة البرتغالي جوزيه مورينيو إلى أسوار ريال مدريد باتت أقرب من أي وقت مضى، بعدما تصاعدت التكهنات حول كونه المرشح الأبرز لقيادة الفريق بداية من الموسم المقبل، في خطوة قد تعيد واحدة من أكثر الحقب إثارة في تاريخ النادي الملكي.
ورغم الخبرات الكبيرة التي يمتلكها مورينيو، فإن مهمته لن تكون سهلة داخل غرفة ملابس تعج بالنجوم والطموحات، خاصة مع الضغوط الجماهيرية المعتادة في مدريد، والحاجة لإعادة الفريق إلى الهيمنة الأوروبية والمحلية سريعًا.
التحديات أمام المدرب البرتغالي لن تتوقف عند الجانب الفني فقط، بل تمتد إلى كيفية بناء مشروع جديد يوازن بين عناصر الخبرة والمواهب الشابة، وسط ترقب جماهيري كبير لمعرفة ما إذا كان “السبيشيال وان” قادرًا على كتابة فصل جديد من النجاح مع النادي الملكي.
واستعرضت صحيفة “آس” 4 تحديات ستواجه مورينيو، عند وصوله إلى قلعة سانتياجو برنابيو، وعليه حلها سريعًا.
تهدئة غرفة الملابس
الأزمات لم تعد بعيدة عن جدران ريال مدريد في الفترة الأخيرة، بعدما شهدت غرفة الملابس حالة من التوتر الواضح بين عدد من اللاعبين، بدأت بحادثة صفع أنطونيو روديجر لألفارو كاريراس ما أثار حالة من الجدل داخل النادي.
ولم تتوقف الأزمات عند هذا الحد، إذ تطورت الأجواء داخل الفريق بعد مشادة قوية بين أوريلين تشواميني وفيديريكو فالفيردي، في وقت زادت فيه التصريحات الأخيرة للنجم كيليان مبابي ضد المدرب ألفارو أربيلوا من حالة الانقسام والتوتر داخل أروقة النادي الملكي.
ولهذا السبب، تبدو مهمة جوزيه مورينيو الأولى حال توليه قيادة ريال مدريد، هي إعادة الهدوء والسيطرة على غرفة الملابس، قبل التفكير في الجوانب الفنية، خاصة أن استقرار الفريق داخليًا سيكون مفتاح أي نجاح منتظر في الموسم المقبل.
البحث عن قائد
يشهد ريال مدريد تحولًا كبيرًا منذ سنوات، وهي عملية تقترب الآن من الاكتمال، فبعد رحيل لوكا مودريتش الصيف الماضي، غادر آخر من تبقى من حقبة مورينيو السابقة.
وفي هذا الصيف، سيترك رحيل داني كارفاخال، الفريق الملكي دون أي من أعضاء تلك التشكيلة التي فازت بأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا في خمس سنوات (لم يتبق من الفريق الفائز باللقب الثالث عشر سوى داني سيبايوس، وهو في طريقه للرحيل).
كما غادر أيضًا لاعبون بارزون آخرون من غرفة الملابس، مثل توني كروس وناتشو فيرنانديز، وخلال هذه المرحلة الانتقالية، فاز الفريق بكأسين أوروبيتين إضافيتين، حيث لعب لاعبون شباب يُنظر إليهم كقادة مستقبليين، مثل فالفيردي وفينيسيوس جونيور، دورًا أساسيًا.
سبق لهذين اللاعبين ارتداء شارة القيادة، لكنهما لم يُظهرا نفس مستوى القيادة الذي أظهره آخرون ممن ارتدوا الشارة، مثل سيرجيو راموس.
بعد كارفاخال، تنتقل شارة القيادة، بناءً على الأقدمية، إلى فالفيردي، وفينيسيوس، وكورتوا، وميليتاو، وميندي.
وقد وضعت تقلبات الموسم الأوروجوياني في موقف حرج للغاية، بعد مشادته الكلامية مع تشواميني.
ولم يستطع البرازيلي بعد استعادة ثقة جماهير البرنابيو وتصحيح صورته، ومع وجود الحارس البلجيكي، سيتعين على مورينيو إثبات ما إذا كان تصريحه بأنه لا يفضل وجود حارس مرمى كقائد مجرد هجوم شخصي لتشويه سمعة كاسياس أم مبدأً لا يقبل المساومة في خطته.
كما أن الإصابات تُشكل عبئًا على ميليتاو وميندي، وسيتعين على مورينيو تحديد قائده في الملعب.
الانسجام بين فينيسيوس ومبابي
كان هذا التحدي الأكبر الذي واجهه أنشيلوتي، وتشابي ألونسو، وأربيلوا في العامين الماضيين: تحقيق الانسجام بين نجمين لا يتمتعان بمكانة مرموقة فحسب، بل يلعبان أيضًا في نفس مركز الملعب.
من الناحية الإحصائية، خرج أنشيلوتي سالمًا نسبيًا، فقد حقق مبابي أفضل رصيد له (44 هدفًا) وفاز بجائزة بيتشيتشي والحذاء الذهبي.
كما حافظ فينيسيوس على مستواه: 22 هدفًا و16 تمريرة حاسمة، لكن هذه الأرقام لم تُترجم إلى ألقاب، باستثناء كأس السوبر الأوروبي وكأس الإنتركونتيننتال في بداية الموسم.
هذا الموسم، كان أداء البرازيلي والفرنسي متذبذبًا، تألق كيليان تحت قيادة تشابي ألونسو، بينما تألق فيني تحت قيادة أربيلوا.
لا يُمكن إنكار براعة مبابي، سواءً من حيث الأرقام أو الأداء، فقد سجل 31 هدفًا في 26 مباراة لعبها تحت قيادة ألونسو، ومنذ تغيير المدرب، سجل كيليان 12 هدفًا في 18 مباراة، وهي فترة عانى فيها من الإصابات.
على العكس لم يُسجل فينيسيوس سوى 6 أهداف في 27 مباراة مع ألونسو، بل وظلّ صائمًا لمدة ثلاثة أشهر، لكنه كان لاعبًا مختلفًا تمامًا تحت قيادة أربيلوا: 15 هدفًا في 25 مباراة.
وسيتعين على مورينيو إيجاد طريقة لجعلهما يلعبان أفضل وبتناغم ومنع أي منهما من الشعور بالإحباط.
تحديد الصفقات
يستعد ريال مدريد لخوض صيفٍ هو الأكثر نشاطًا وإنفاقًا في سوق الانتقالات خلال السنوات الست الماضية.
فمع أربع صفقات، لم يبرز أيٌّ منها بشكلٍ لافت، تراجع أداء كل من ألفارو كاريراس ودين هويسن وفرانكو ماستانتونو، بالإضافة إلى معاناة ترينت ألكسندر أرنولد من الإصابات، مما أبرز نقاط ضعفه الدفاعية.
يُعرف ريال مدريد بسرعته في سوق الانتقالات، لكن هذا الصيف سيزداد إلحاحًا، نظرًا لأن كأس العالم سيرفع من قيمة أي نجمٍ يتألق في أمريكا الشمالية.



