الجولة الأخيرة، صداع يدوي في عقلي مدربي قطبي الرياض، البرتغالي جورجي جيسوس والإيطالي سيموني إنزاجي، قبل أن يخوض فريقاهما الموقعة الحاسمة للقب دوري روشن السعودي في الموسم الحالي.
في التاسعة من مساء اليوم الخميس، يخوض النصر مباراة يحلم أن يحمل بعدها لقب الدوري السعودي الغائب عن خزائنه منذ 7 سنوات، وذلك عندما يستضيف ضمك، على ملعب الأول بارك، في الجولة الرابعة والثلاثين والأخيرة.
في نفس التوقيت، سيكون الهلال ضيفًا ثقيلًا على الفيحاء، في مباراة يحلم بالفوز بها، مع تعثر النصر ولو بالتعادل، من أجل استعادة لقب الدوري السعودي الذي فقده في الموسم الماضي.
هذا الصراع يؤجج في عقلي جيسوس وإنزاجي ذكريات أليمة في معظمها، وإن لم تخلُ من بعض اللمحات السعيدة، وهي اللمحات التي يتمنيان أن يجدانها في جولة حسم دوري روشن.
كابوس إنزاجي
سيموني إنزاجي قاد إنتر ميلان في 4 مواسم، بدايةً من موسم 2021-2022، وحتى موسم 2024-2025، وقد نجح في الفوز بالدوري الإيطالي مرة وحيدة في 2023-2024، حدث الحسم فيها قبل 5 جولات من نهاية المسابقة.
في المقابل، خسر المدرب الإيطالي لقب “الاسكوديتو” 3 مرات، منها مرة وحيدة منذ وقت مبكر، في موسم 2022-2023، فيما خسره بطريقة دراماتيكية في الجولة الأخيرة في موسميه الأول والأخير مع “النيراتزوري”.
في الموسم الأول 2021-2022، خاض قطبا مدينة ميلانو صراعًا من الأشرس في تاريخ الدوري الإيطالي، خلال الجولات الأخيرة من المسابقة، حيث ظل ميلان متفوقًا على إنتر بفارق نقطتين، قبل الجولة الأخيرة.
في الجولة الأخيرة، كان على إنتر الفوز على سامبدوريا، وهو ما حدث بثلاثية نظيفة، مع انتظار تعثر ميلان، وهو ما لم يحدث، حيث فاز هو الآخر على ساسولو بنفس النتيجة، ليُتوج باللقب على حساب فريق إنزاجي.
حلم دمره ماضيه
وفي الموسم الأخير، 2024-2025، تكرر المشهد ولكن بشكل أكثر قسوة، حيث كان المنافس هذه المرة هو نابولي، وقد كان متفوقًا بفارق نقطة وحيدة فقط.
في الجولة قبل الأخيرة، سقط نابولي في فخ التعادل مع بارما بدون أهداف، ليكون الإنتر مطالبًا بالفوز لخطف الصدارة بفارق نقطة، لكن فريقه السابق لاتسيو تعادل معه بنتيجة 2-2، بهدف قاتل في الوقت بدل الضائع.
وانطلقت الجولة الأخيرة ونابولي في حاجة إلى الفوز للتتويج بالدوري، وهو ما حدث بالفعل، حيث هزم كالياري بثنائية نظيفة، ليقهر إنتر إنزاجي رغم فوزه على كومو بنفس النتيجة أيضًا.
وإذا كانت مسيرة إنزاجي مع إنتر ميلان قد تأثرت بخسارة نهائي دوري أبطال أوروبا مرتين، وتحديدًا المرة الأخيرة بعد خماسية باريس سان جيرمان، فإن ما فعلته به الجولة الأخيرة من الدوري الإيطالي لم يكن أقل تأثيرًا.
معجزة ريناتو كوري
لكن للمصادفة، فإن اللقب الوحيد الذي حققه إنزاجي في الدوري الإيطالي كلاعب، جاء في الجولة الأخيرة أيضًا، مع فريق لاتسيو، وهي الجولة الأشهر في تاريخ المسابقة على الإطلاق.
جاء اللقب في موسم 1999-2000، حين كان لاتسيو يحتفل بمئويته، وينافس على لقب الدوري الإيطالي مع يوفنتوس، على أمل أن يجمع بينه وبين كأس إيطاليا في ثنائية تاريخية.
لاتسيو دخل الجولة الأخيرة وهو متأخر بفارق نقطتين خلف يوفنتوس، ما يعني أن خسارة “البيانكونيري” أمام بيروجيا، الذي ختم الموسم في المركز العاشر، كانت الحل الوحيد ليفوز لاتسيو باللقب.
ونجح لاتسيو في الفوز بمباراته على ريجينا بثلاثية نظيفة، سجل إنزاجي نفسه الهدف الأول منها، فيما توقفت مباراة يوفنتوس مع بيروجيا، على ملعب ريناتو كوري، لمدة ساعة تقريبًا بسبب هطول الأمطار بغزارة.
وفي مشهد دراماتيكي، شاهد إنزاجي مع زملائه، من ملعب الأولمبيكو، مباراة يوفنتوس بعد استئنافها بقرار من الحكم الإيطالي الشهير بييرلويجي كولينا، لينجح بيروجيا في تفجير المفاجأة والفوز بالمباراة.
هذه الأحداث الدراماتيكية أنهت موسم لاتسيو بثنائية محلية تاريخية، وجعلته موسمًا لا يُنسى في تاريخ الكرة الإيطالية، حيث يحمل عدة أسماء، مثل سكوديتو المئوية، طوفان بيروجيا، ومعجزة ريناتو كوري.
جولة لا يحبها جيسوس
على العكس، لم يكن جورجي جيسوس من هواة الحسم في الجولة الأخيرة، فعلى مدار تاريخه الطويل، لم يدخل المدرب البرتغالي الجولة الأخيرة دون حسم اللقب سوى مرتين فقط.
المرة الأولى كانت في موسمه الأول مع فريقه الجديد بنفيكا، وتحديدًا في 2009-2010، حين هزم فريقه السابق مباشرة سبورتنج براجا في الصراع على لقب الدوري البرتغالي، في الجولة الأخيرة.
الإثارة بدأت من الجولة قبل الأخيرة، حين خسر بنفيكا أمام بورتو بنتيجة 1-3، ليتقلص الفارق بينه وبين وصيفه براجا إلى 3 نقاط فقط، بعد فوز الأخير على باكوس فيريرا بهدف نظيف.
براجا دخل الجولة الأخيرة ولا أمل له سوى الفوز وخسارة بنفيكا، ولكن المعجزة لم تحدث، فالفريق نفسه تعثر بالتعادل مع ناسيونال 1-1، فيما فاز فريق جيسوس على ريو آفي بنتيجة 2-1، ليُتوج بالدوري.
إخضاع جيسوس
لكن المشهد الأكثر ألمًا جاء في موسم 2012-2013، عندما خسر جيسوس الدوري البرتغالي مع بنفيكا في الجولة الأخيرة، لصالح بورتو الذي أجلسه على ركبتيه في الجولة قبل الأخيرة.
في الجولة قبل الأخيرة، دخل بنفيكا، صاحب الصدارة، مباراة نارية مع بورتو، حيث كان فريق جيسوس متقدمًا بفارق نقطتين، ويكفيه التعادل من أجل دخول الجولة الأخيرة بهدوء، أو الفوز لحسم اللقب رسميًا.
بالفعل، سيطر التعادل 1-1 على المباراة حتى الدقيقة 91، عندما سجل بورتو هدف الفوز القاتل، ليجلس جيسوس على ركبتيه في لقطة ظلت خالدة في الأذهان حتى الآن.
بورتو دخل الجولة الأخيرة وقد خطف الصدارة بفارق نقطة أمام فريق جيسوس، ليحسم اللقب لصالحه عقب الفوز على باكوس فيريرا بثنائية نظيفة، رغم فوز بنفيكا على موريرينسي بنتيجة 3-1.
وبذلك يكون جيسوس قد عاش صراع الجولة الأخيرة مرتين، في الأولى خرج منه منتصرًا، وفي الثانية جثا على ركبتيه قبل أن يخسر كل شيء.



