يدخل المنتخب البرازيلي كأس العالم 2026 وهو يحمل آمالًا كبيرة في استعادة أمجاده وإضافة اللقب السادس إلى سجله التاريخي، بعد أكثر من عقدين على آخر تتويج له في نسخة 2002. ورغم كونه المنتخب الأكثر تتويجًا في تاريخ البطولة، فإن نتائجه في السنوات الأخيرة داخل الأدوار الإقصائية لم تكن على قدر التوقعات، ما زاد من حجم الضغط الجماهيري والإعلامي عليه.
وشهدت تصفيات أميركا الجنوبية مسارًا صعبًا على غير العادة بالنسبة للبرازيل، حيث تعرض الفريق لسلسلة من الهزائم أمام منتخبات بارزة مثل الأرجنتين وكولومبيا وأوروغواي وباراغواي وبوليفيا، إضافة إلى تسجيل أول خسارة على أرضه في تاريخ مشاركاته بالتصفيات، وهو ما عكس حالة من عدم الاستقرار الفني والإداري داخل الفريق.
وتزامنت هذه النتائج مع اضطرابات داخل الاتحاد البرازيلي لكرة القدم، شملت تغييرات على مستوى القيادة، ما أثر على أجواء المنتخب خلال المرحلة الحاسمة من التصفيات. وبعد الخسارة الثقيلة أمام الأرجنتين بنتيجة 4-1 في بوينس آيرس، تقرر إقالة المدرب دوريفال جونيور، في وقت بدأت فيه المخاوف تتصاعد حول إمكانية عدم التأهل، رغم اتساع نظام التصفيات الذي خفف من حدة الأزمة.
وجاء التحول الكبير بتعيين المدرب الإيطالي كارلو أنشيلوتي، الذي حمل على عاتقه مهمة إعادة التوازن إلى المنتخب واستثمار القدرات الفردية الكبيرة للاعبين. واعتمد أنشيلوتي أسلوبًا هجوميًا يقوم على خطة 4-2-4، مستفيدًا من وفرة العناصر الهجومية، مع منح حرية كبيرة للأجنحة في التحرك وصناعة اللعب.
إلا أن استعدادات البرازيل للمونديال لم تكن مثالية، بسبب سلسلة من الإصابات التي طالت لاعبين مؤثرين مثل إيدر ميليتاو ورودريغو وإستيفاو، ما أجبر الجهاز الفني على إعادة ترتيب أوراقه والبحث عن بدائل مناسبة في عدة مراكز.
كما يواجه المنتخب تحديًا واضحًا في مركز الظهير، الذي لم يعد يمتلك نفس الجودة التاريخية التي ميّزت أجيال كافو وروبرتو كارلوس وداني ألفيش ومارسيلو، خاصة مع إصابة بعض الخيارات الحالية مثل ويسلي.
وبقيت قضية نيمار محور الجدل الأبرز قبل البطولة، حيث انقسمت الآراء حول قدرته على العودة لمستواه بعد سلسلة طويلة من الإصابات. ورغم قرار أنشيلوتي بضمه إلى القائمة النهائية، فإن إصابة جديدة في ربلة الساق أثارت الشكوك حول جاهزيته الكاملة للمشاركة.
ويعتمد المنتخب بشكل كبير على أسلوب اللعب السريع والهجمات المرتدة، في ظل غياب مهاجم صريح تقليدي بالمعنى الكلاسيكي، مع وجود آمال معلقة على إيغور تياجو لتقديم الإضافة في الخط الأمامي.
ويُعد فينيسيوس جونيور النجم الأبرز في تشكيلة البرازيل الحالية، بعد تألقه الكبير مع ريال مدريد، حيث سيحمل القميص رقم 10 التاريخي وسط آمال بأن يتحول إلى قائد فعلي للهجوم في اللحظات الحاسمة.
كما يبرز الشاب إندريك كأحد أهم المواهب الصاعدة، بعد استعادته مستواه خلال فترة إعارة إلى ليون الفرنسي، ما أعاد إليه الثقة وجعله خيارًا مهمًا في خطط أنشيلوتي.
وفي الدفاع، يشكل غابرييل ماغالهاييس عنصرًا أساسيًا في المنظومة، بفضل مستوياته القوية مع أرسنال، بينما يمنح كاسيميرو وأليسون بيكر الفريق خبرة ضرورية في البطولات الكبرى.
وبين الطموحات الكبيرة والتحديات المعقدة، تبقى البرازيل مرشحة بقوة للذهاب بعيدًا في البطولة، شرط نجاح أنشيلوتي في تحويل هذا المزيج من المواهب والضغوط إلى فريق قادر على المنافسة على اللقب السادس في تاريخه.



