برهن صغار اليمن مجددا على أن الإرادة قادرة على قهر كل الحسابات المعقدة بعدما خطف منتخبنا الوطني للناشئين بطاقة العبور المستحقة إلى الدور نصف النهائي لبطولة كأس الخليج تحت 17 عاما المقامة في العاصمة القطرية الدوحة إثر تغلبه الصريح على شقيقه الكويتي بهدفين دون رد في اللقاء الحاسم الذي احتضنه استاد حمد الكبير بنادي العربي في ختام دور المجموعات.
وجاء هذا الانتصار الثمين ليرفع رصيد الأحمر الصغير إلى سبع نقاط منحته وصافة المجموعة الثانية الصعبة بفارق الأهداف خلف المنتخب المصري المتصدر ومتفوقا بجدارة على منتخبات عريقة كالسعودية والعراق ليرسم أبناء المدرب أنور عاشور لوحة كروية تجسد حقيقة أن من يبتسم أخيرا يبتسم كثيرا بعد مسار شاق ومنافسة شرسة حبست أنفاس الجماهير اليمنية في الداخل والخارج حتى الأمتار الأخيرة.
وانطلقت المواجهة بحذر تكتيكي تخلله ضغط هجومي مكثف من جانب منتخبنا الوطني الذي نزل إلى المستطيل الأخضر بتشكيلة ضمت محمد السنحاني في حراسة المرمى وأمامه سيلان بشير أيمن بغوي محمد شفيع صابر سند محمد صادق أحمد اليهري علي محمد فارع عبده علي أكرم عبد الكريم وعبد الله المشدلي حيث أظهرت هذه الأسماء منذ الدقائق الأولى رغبة جامحة في زيارة شباك “الأزرق” الكويتي عبر تنويع مفاتيح اللعب وبناء الهجمات من العمق والأطراف إلا أن التكتل الدفاعي المحكم للمنافس وتسرع لاعبينا في اللمسة الأخيرة حالا دون ترجمة تلك السيطرة إلى أهداف خلال شوط المباراة الأول.
ومع انطلاق الحصة الثانية تواصل المد الهجومي اليمني بإصرار أكبر لكن نقطة التحول الحقيقية جاءت بفضل القراءة الفنية الناجحة للمدرب أنور عاشور الذي أجرى تبديلات حاسمة قلبت موازين المواجهة وكان أبرزها الدفع بالورقة الرابحة الواعد ياسين الشرفي الذي لم يتأخر في إشعال المدرجات بافتتاحه باب التسجيل عند الدقيقة السبعين بعد متابعة ذكية قبل أن يعود النجم نفسه بعد عشر دقائق فقط ليعزز التقدم بالهدف الثاني إثر جملة فنية جماعية متقنة عكست التناغم والتطور الملموس في أداء خط المقدمة.
ولم يكتف ناشئونا بالثنائية بل واصلوا فرض إيقاعهم وأهدروا فرصا إضافية كانت كفيلة بمضاعفة الغلة التهديفية إلا أن صافرة النهاية أعلنت حسم المهمة وبلوغ المربع الذهبي بجدارة واستحقاق ليضع المنتخب اليمني قدما بين الكبار ويواصل رحلة الدفاع عن طموحات جماهيره العريضة التي باتت ترى في هذا الجيل بارقة أمل وفرحة وطنية متجددة في ظل الظروف الصعبة.
وبهذا الإنجاز يضرب منتخبنا الوطني موعدا ناريا يوم الأحد القادم أمام نظيره الإماراتي متصدر المجموعة الأولى في مواجهة مرتقبة تتطلب أعلى درجات التركيز والانضباط التكتيكي لخطف بطاقة النهائي في حين تلتقي مصر مع الصين في نصف النهائي الآخر لتشتعل المنافسة على أشدها بين طموح الذهب وبريق الكأس التي يقف صغار اليمن على بعد خطوتين فقط من معانقة مجدها.



