في كل مرة يطرح فيها مشروع دوري جديد او تعاد صياغة مسابقة بحجة خدمة المنتخبات الوطنية يعلق الامل من جديد على ان تكون هذه الخطوة بداية تصحيح لمسار طويل من الارتجال غير ان الواقع حين يفحص بهدوء يكشف فجوة واسعة بين الشعار والممارسة وبين ما يقال عن بناء قاعدة للمنتخب وما يحدث فعليا على ارض الملعب فالمسابقة التي يفترض ان تكون منصة لاكتشاف المواهب وصقلها تتحول سريعا الى مساحة ضيقة تعيد تدوير الاسماء ذاتها وكان الكرة الوطنية عقيمة لا تنجب سواهم
الاشكال لا يكمن في مشاركة لاعبين ذوي خبرة بحد ذاتها فالتجربة عنصر اساسي في اي منافسة لكن الخلل يظهر حين تفرغ المسابقة من معناها التنافسي ويسمح بانتقال اللاعبين بين الدرجات دون معايير واضحة او اطار قانوني منضبط لاعب يمثل ناديه في الدرجة الاولى ثم يظهر في اليوم التالي بقميص ناد من الدرجة الثانية قبل ان يعود متى شاء الى موقعه الاصلي في مشهد يربك العدالة التنافسية ويفقد المسابقة هويتها عندها لا يعود الدوري بيئة لتكافؤ الفرص بل يصبح مسرحا مفتوحا للاستثناءات
بهذا الاسلوب تتاكل القيمة الفنية للمسابقة تدريجيا لا سيما مع قصر مدتها وضغط جدولها فبدلا من ان تكون موسما متكاملا يتيح للمدربين واللاعبين التطور عبر تراكم المباريات والتجارب تتحول الى حدث عابر تحسم نتائجه بسرعة وتغيب عنه عملية البناء البطيئة التي لا غنى عنها في صناعة لاعب قادر على خدمة ناديه ومنتخبه مستقبلا البطولة المؤقتة مهما حسنت نوايا القائمين عليها لا تنتج قاعدة مستدامة بل تكتفي باظهار الجاهز سلفا.
اما الرهان على ان مثل هذه المسابقات ستوسع خيارات المنتخبات الوطنية فهو رهان لا يصمد امام المنطق الرياضي فتوسيع الخيارات لا يتحقق باستدعاء الاسماء المعروفة ذاتها في كل مناسبة ولا باتاحة المجال للاعبين جاهزين اصلا بل ببناء منظومة منافسات عادلة منتظمة ومستقرة تجبر الجميع على العمل داخل شروط واحدة حين يشعر اللاعب الشاب ان الفرصة حقيقية وان الطريق مفتوح امامه بجهده وادائه لا باسمه او علاقاته عندها فقط تبدا عملية الفرز الطبيعية التي تحتاجها المنتخبات
ان المنتخب الوطني في جوهره هو نتاج منظومة كاملة لا نتاج بطولة واحدة هو حصيلة عدالة في المنافسة ووضوح في القوانين واستمرارية في المسابقات وثقة في ان الزمن كفيل باظهار الافضل اما الاستثناءات مهما بدت حلولا سريعة فهي في حقيقتها تضعف الثقة وترسخ الاحباط لانها ترسل رسالة سلبية مفادها ان الابواب موصدة الا لمن اعتاد المرور منها.
الكرة الوطنية لا تحتاج الى مسكنات مؤقتة ولا الى بطولات تدار بعقلية اللحظة بل الى مشروع طويل النفس يؤمن بان البناء الحقيقي لا يقاس بعدد المشاركات الشكلية بل بعدد اللاعبين الجدد الذين يجدون لانفسهم مكانا طبيعيا في المشهد فالمنتخب لا يبنى بالاستثناءات ولا يدعم بالحلول السريعة بل بنظام واضح وعدالة صريحة واستمرارية تحترم اللعبة قبل ان تبحث عن نتائجها.
حين تفقد البطولات المؤقتة معناها الفني .. عادل حويس
التصنيفات: ميادين



