لم يتبق سوى شهرين وعشرة أيام على موعد الحقيقة ستون يوما ونيف تختصر حلم أمة كروية بأكملها وتضع منتخبنا الوطني الأول لكرة القدم أمام مسؤولية تاريخية لا تحتمل التردد ولا تقبل أنصاف الحلول.
إنها فترة قصيرة في حساب الزمن لكنها كافية لإعادة صياغة المشهد ومحو آثار التعثرات السابقة وكتابة فصل جديد يعيد البسمة إلى وجوه شعب لم يتخل يوما عن مؤازرة “أسود سبأ” مهما اشتدت الظروف وتعاظمت التحديات.
المواجهة المرتقبة أمام المنتخب اللبناني الشقيق في التصفيات المؤهلة لنهائيات كأس آسيا 2027 ليست مجرد مباراة عابرة في روزنامة الكرة الآسيوية بل هي بوابة عبور حقيقية لا تقبل القسمة على اثنين. فإما أن تكون خطوة نحو الحلم القاري الكبير أو محطة أخرى تضاف إلى سجل الفرص الضائعة. وبعد خيبة الأمل المؤلمة التي رافقت الإخفاق في التأهل إلى كأس العرب أمام منتخب جزر القمر بات لزاما على كل مكونات منظومة كرة القدم اليمنية أن تدرك أن هامش الخطأ قد انتهى وأن المرحلة المقبلة تتطلب وضوحا في الرؤية وحسما في القرار وتنفيذا لا يعرف المجاملة.
تزداد أهمية هذا الاستحقاق لاعتبارات عديدة في مقدمتها أن نهائيات كأس آسيا 2027 ستقام على أرض المملكة العربية السعودية حيث يتواجد الجمهور اليمني بكثافة غير مسبوقة.
الحديث هنا لا يدور عن مباريات تلعب خارج الديار بمعناها التقليدي بل عن أجواء جماهيرية قادرة على تحويل كل مواجهة لمنتخبنا إلى ما يشبه اللعب في صنعاء أو عدن أو تعز.
هذه المساندة المتوقعة ليست امتيازا فقط بل مسؤولية إضافية تفرض على اللاعبين والجهازين الفني والإداري أن يكونوا على قدر الثقة والآمال المعقودة.
كما أن التأهل في هذا التوقيت يمثل الرد الوحيد والمنطقي على الإخفاقات السابقة والدليل القاطع على أن الكرة اليمنية قد تتعثر وتصاب بالوهن أحيانا لكنها لا تموت ولا تستسلم.
هو إعلان واضح بأن ما مر به المنتخب من ظروف صعبة لم يكن نهاية الطريق بل محطة تعلم واختبار وأن القدرة على النهوض ما زالت حاضرة متى ما توفرت الإرادة والعمل المنظم.
ويمتلك منتخبنا اليوم مجموعة من المواهب الشابة التي تبعث على التفاؤل لاعبين يملكون الحماس والطموح والقدرة على مجاراة المنتخبات المنافسة لكن كرة القدم الحديثة لا تعترف بالموهبة وحدها. فبدون تخطيط سليم وانضباط تكتيكي وإعداد بدني ونفسي متكامل تتحول الموهبة إلى طاقة مهدرة.
من هنا تبرز الحاجة الملحة لعمل مؤسسي جاد يبدأ من الآن ولا ينتظر صافرة البداية.
الدور الأكبر في هذه المرحلة يقع على عاتق الاتحاد اليمني لكرة القدم حيث لا مجال للاجتهادات الفردية أو الحلول الترقيعية. المرحلة تتطلب معسكرات إعداد مكثفة وبرنامجا تدريبيا واضحا ومباريات ودية قوية تحاكي أسلوب لعب المنتخب اللبناني وتمنح الجهاز الفني فرصة حقيقية لتصحيح الأخطاء وبناء توليفة متجانسة قادرة على القتال حتى الدقيقة الأخيرة.
الاستثمار في الإعداد الجيد اليوم هو الضمانة الوحيدة لتفادي الندم غداً.
أما اللاعبون فهم جوهر الحلم وعموده الفقري. الرسالة إليهم واضحة وصريحة: جماهير اليمن في المملكة العربية السعودية وفي كل بيت يمني تضع آمالها على أقدامكم وقلوبكم. شهران من التضحية والانضباط والعمل الجاد قد تصنع مجدا يبقى لسنوات طويلة ومشاركة مشرفة في أكبر محفل كروي قاري.
الفرصة بين أيديكم والتاريخ لا يذكر إلا أولئك الذين قاتلوا حتى الرمق الأخير وارتدوا قميص الوطن وهم يدركون أن تمثيله شرف لا يضاهيه شرف.
الطريق إلى آسيا 2027 ليس مفروشا بالورود لكنه ليس مستحيلاً.
بالإيمان والعمل وتكاتف الجميع يمكن لأسود سبأ أن يفتحوا بوابة العبور ويعيدوا للكرة اليمنية مكانتها المستحقة ويمنحوا شعبا بأكمله سببا جديدا للفخر والأمل.



