من أروقة المجد .. الى ظلال النسيان .. عادل حويس – الرياضة نت
Visit Us On TwitterVisit Us On FacebookVisit Us On YoutubeCheck Our Feed

من أروقة المجد .. الى ظلال النسيان .. عادل حويس

في بلد تشكل الرياضة واحدة من أبرز لغات الفرح الجماعي وملاذا من هموم الواقع تبرز قصة مؤلمة تتكرر بتفاصيلها المأساوية لتكشف عن الجانب المظلم من حياة الأبطال.
فهناك خلف الأضواء وهتافات الملاعب وبعد أن تخفت صفارة نهاية المباراة الأخيرة في حياتهم تبدأ رحلة أخرى لكثير من نجوم الرياضة اليمنية رحلة محفوفة بالمرارة والإهمال.

إنها ظاهرة مشاهدة لكن الحديث عنها لا يفقد ألمه. فلاعبون رفعوا أعلام اليمن في محافل إقليمية ودولية وأسعدوا ملايين القلوب بمهاراتهم وتضحياتهم يجدون أنفسهم فجأة في مواجهة المصير نفسه: مرض قد لا يجد علاجه وضائقة مالية لا يجدون من يمد لهم يد العون وشعور عميق بالجحود من كل الجهات التي كانوا يظنون أنها ستكون سندا لهم.

تتسع دائرة المسؤولية عن هذه المأساة لتشمل الدولة بوزاراتها المعنية وأبرزها وزارة الشباب والرياضة والتي يفترض أن تكون الحاضن الأول لهؤلاء الأبطال. كما تشمل الأندية التي لطالما افتخرت بهم وارتفعت قيمتها بفضل ألقاب وإنجازات حققوها بدمائهم وعرقهم. لكن الواقع المرير يقول إن العلاقة تنتهي غالبا بانتهاء العقد الرياضي ليتحول النجم السابق إلى ذكرى يستحضر في مناسبات النصر فقط ثم يعود إلى غياهب النسيان.

صرخات الاحتجاج والألم التي يطلقها عدد من هؤلاء الرياضيين ليست مجرد شكاوى عابرة بل هي نداء إنساني عاجل يطالب بالوفاء والاعتراف.
فهم لا يطلبون منة بل يطالبون بحق اكتسبوه بتتويجاتهم وانتصاراتهم التي كانت تحسب للوطن بأكمله.
إنهم يطالبون بتطبيق بند أساسي من بنود العدالة الاجتماعية وهو رعاية من قدموا خدمات جليلة للمجتمع.

إن واجب الرعاية هذا ليس فضلا من أحد بل هو التزام أخلاقي وقانوني واجتماعي. هؤلاء الرياضيون لم يكونوا مجرد موظفين يؤدون واجبا بل كانوا سفراء للهمة اليمنية ومصدر إلهام للأجيال ونسيجا من نسيج المجد الوطني الذي يتشكل خارج الساحة السياسية والعسكرية.
إهمالهم بعد اعتزالهم رسالة سلبية مدوية للشباب الطامح تقول إن طريق المجد الرياضي قد يؤدي في نهايته إلى هاوية الإهمال.

لذا فإن معالجة هذه القضية تتطلب إرادة حقيقية وخطوات عملية ملموسة تبدأ بالاعتراف بالمشكلة. ويتطلب ذلك إعادة النظر في التشريعات والنظم التي تضمن حياة كريمة للرياضيين بعد الاعتزال من خلال إنشاء صندوق دائم للرعاية يتضمن معاشات شهرية وتأمينا صحيا شاملا وفرصا لتأهيلهم لوظائف ثانية وإشراكهم في العمل المؤسسي الرياضي لاستثمار خبراتهم.

كما أن على الأندية والاتحادات الرياضية أن تتبنى سياسات واضحة للرعاية اللاحقة تدخل كعنصر أساسي في عقود اللاعبين باعتبارها استثمارا في القيمة الإنسانية وليس في الأداء المؤقت فقط. هذا إلى جانب مبادرات من المجتمع المدني ورجال الأعمال لتكريم هؤلاء الأبطال ودعمهم.

إن إنصاف الرياضي اليمني بعد اعتزاله هو اختبار حقيقي لضمير المجتمع بمؤسسته وأفراده. إنه استحقاق للوفاء وخطوة نحو بناء نظام رياضي مؤسسي مستدام يحفظ للجهد كرامته ويعلي من قيمة العطاء.
فالأبطال الذين صنعوا الفرح في أوقات الشدة يستحقون أكثر من مجرد ذكرى عابرة يستحقون حياة كريمة تليق بما قدموه من أجل اليمن وشبابه.

التصنيفات: ميادين